قاهرة المقريزي

قاهرة المقريزي

الخميس، 29 مارس 2012

الجنيه المصري و مدرسة قايتباي






نبدأ في تعريفنا بالمساجد المرسومه علي العملات الورقيه المصريه بالعمله الورقيه فئة جنيه واحد, و إذا دققنا النظر بجوار الصوره سنجد أنه قد كتب إسم المسجد و هو مسجد السلطان قايتباي, في هذا المقال نتناول تعريف موجز بهذا الأثر
تعريف بالمنشئ

هو السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي الظاهري و هو جركسي الأصل و لقبه الظاهري نسبه للسلطلن الظاهر جقمق الذي اعتقه بعد أن كان مملوكاً للسلطان الأشرف برسباي من قبل, و هو في نظر الكثير من المؤرخين اعظم سلاطين المماليك الجراكسه ( حكام مصر في القرن الخامس عشر )
 هذا السلطان نعرف إسمه جيداً بسبب البرج أو القلعه الموجوده بالأسكندريه, إلي أنه ينسب إليه في العالم الإسلامي حوالي 70 اثر آخر, فقد شهد عصره نهضه عمرانيه واسعه
و بالرغم من أن فترة حكم قايتباي قد إستمرت حوالي 30 سنه من 1468 إلي 1496 إلي انها شهدت الكثير من التحديات ما بين تمردات العسكر و تحركات معاديه علي حدود الدوله كان أبرزها هجمات السلطان حسن الطويل ملك ما يعرف الآن بإيران و شاه سوار جنوب شرق الأناضول و كذلك حروبه مع الدوله العثمانيه التي حالفه فيها النصر بقيادة الأمير أزبك ( مؤسس حي الأزبكيه ) , كما نزل الطاعون بالبلاد أكثر من مره إلي أن هذا كله لم يمنع من قيام دوله قويه أزدهرت فيها حركة التجاره مع الدول الأوربيه و كثر فيها تشييد الأوقاف الجليله مما شيده السلطان و أمرائه في مصر و الشام و بلاد الحرمين والتي أوقفت علي أوجه البر و قد عاصر الكثير من الأئمه و الفقهاء و المؤرخين و العلماء ممن تركوا بصمه مميزه علي التراث الإسلامي و كلهم كانوا يحيون في مظلة سلطنته سواء في مصر أو في الشام

* هذه نبذه مختصره عن السلطان قايتباي و ربما نتناول ترجمة هذا السلطان بإستفاضه في موضوع آخر لاحقاً


موقع الأثر


 هذا الأثر مدون برقم 99 من آثار مدينة القاهره و يقع بشارع السوق بمنطقة قايتباي التابعه لمنشية ناصر, و يمكن لمن يسير علي طريق صلاح سالم ما بين جامع الشرطه حتي حديقة الأزهر إذا كانت القلعه خلفه فسوف يري المسجد علي يمين الطريق بين القباب و المآذن الموجوده علي إمتداد مقابر المجاورين و بالمناسبه هي – مقابر المجاورين- تعرف أيضاً بالقرافه الشرقيه أو صحراء المماليك و يوجد بنفس المنطقه الكثير من العمائر الجليله التي شيدها السلاطين و الأمراء في مختلف العصور  الإسلاميه

وصف الأثر

هذا الأثر بالأساس هو عباره عن مجموعه شملت أكثر من مبني, مازال قائماً منها حتي الآن :
 
1-      مدرسه للمذاهب الأربعه و بها قبة و ضريح المنشئ


2-      مقعد ( مقصورة جلوس )


3-      ربع ( مجمع سكني به غرف صغيره و يشتمل أيضاً علي دكاكين في الدور الأرضي و ربما يشتمل علي مخازن كذك )


4-      حوض لشرب الدواب الماره


5-      بوابة المجموعه


6-      ضريح آخر يعرف بقبة الكلشني ( هي بالأساس طبقاً حجة الوقف مخصصه لأبناء قيتباي و مذكور أيضاً أنها مدرسه بالرغم من كونها تربه )


* نتحدث هنا فقط عن المدرسه و هي المرسومه علي العمله النقديه فئة جنيه مصري و نرفق صور لباقي المجموعه

و قد قام السلطان بتشييد هذا الأثر ما بين سنة 1472 حتي 1474 و كانت هذه المجموعه في مجملها تشبه البستان أو الحديقه فعندما زارها أوليا شلبي في القرن السابع عشر ذكر أنها كانت مثلثة الشكل و إستغرق حوالي 3 ساعات في التجول حولها

مبني المدرسه هو في تخطيطه مطابق للنموذج المعماري المألوف في ذلك العصر حيث يحتوي علي أربع أواوين لتدريس المذاهب  إلي أن نص الوقف لم ينص إلا علي مخصصات إمام مالكي و مرتبات الصوفيه القاطنين بالمكان فنذكر هنا قول بن إياس المرخ في أحداث سنة 874 هـ إذ يقول
(( وفيه ابتدأ السلطان بعمارة تربته التى أنشأها فى الصحراء، وجعل بها جامعاً بخطبة، وقرر به صوفة وحضوراً بعد العصر، وأنشأ هناك عدة خلاوى برسم الصوفة وحوضاً وصهريجاً وأشياء كثيرة من وجوه البر والمعروف )), و الخلاصه ان المبني كان يقوم بوظيفة المسجد الجامع و لم يقم قط بوظيفة المدرسه و ذلك لعدم إشتمال حجة الوقف علي مخصصات التدريس للمذاهب و كونها لم تقم قط بهذه الوظيفه
مسقط أفقي لمبني المدرسه

و تتميز هذه المدرسه بقبه حجريه ( مدفون تحتها السلطان ) مزينه بالنقوش المملوكيه الغنيه و كذلك المئذنه إسطوانية الشكل و المبنيه من الحجر أيضاً كما بيرز علي الواجهه الرئيسه المدخل المزين بإتقان يدل علي حرفيه عاليه تميز بها هذا العصر و جميع هذه العناصر إتبعت النسق المعتاد حينها من حيث التصميم إلي أن أعمال الزخرفه و التزيين كانت تتمتع بالكثير من التميز في هذا المبني







كما يؤكد السبيل و الكتاب الملحقين بالمدرسه للواجهة  شخصيتها المميزه و قد كان من المعتاد في عمارة المدارس المملوكيه في عصر الجراكسه أن يلحق بالمدرسه سبيل و كتاب




أما عن الفناء الداخلي للمدرسه فقد غطي بسقف خشبي مزين به قبه خشبيه و هذا الإسلوب في تغطية الفناء لم يكن معتاداً في المراحل المبكره من العصر المملوكي


 و قد كان مبني المدرسه حتي بداية القرن التاسع عشر أو بعد ذلك بحدود نصف قرن متصل بمبني الحوض عن طريق مبني قد إندثر حاليا كان يمتد موازياً للشارع حيث أن الشارع الموجود بين المدرسه و الحوض حالياً هو مستجد وكانت توجد بالمبني فتحات عقديه ليعبر من خلالها الماره إلي داخل المجموعه و ربما كان هذا المبني ممتداً حتي يصل إلي الربع و اظن أنه كان جزء من الربع, و الصور القديمه يظهر فيها المبني المندثر قائماً
لوحه للفنان ديفيد روبرتس في بداية القرن الـ 19 مـ يظهر فيها جزء من المبني المندثر

شخصية الأثر و أهميته

أزعم أن الطابع الذي تتركه هذه المدرسه لمن يعاينها هو أنها الأكثر تمثيلاً و تعبيراً عن شخصية هذا العصر من جانبه الفني و المعماري

وقد كان هذا المبني قديماً - بالتحديد في نهاية العصر المملوكي - وجهه أساسيه تقصد من قبل الشخصيات المهمه و المؤثره في أحداث تلك الحقبه خصوصاً كون الغالب في من تحكم بسياسة الدوله في المرحله التي تلت حكم قايتباي حتي دخول العثمانيين مصر ( 1517 مـ ) كونهم من ذوي قايتباي و مماليكه و كان هذا سبباً لما تمتع به قايتباي من مكانه في قلوب و عقول الأمراء و الرعيه فيمكننا القول أنه كان رمزا و أباً روحياً للمصريين فنقرأ في كتب التاريخ مثلاً عند الصلح بعد أحداث الفتن مقولة شرطيه لإتمام الإتفاق بين المتخاصمين ( إرساء الدوله علي قواعد السلطان قايتباي ) أي أن حكمه كان مثلاً يحتزي به

ومما يعطي الأثر و المجموعه بشكل عام مزيد من الأهميه هو مدي تنوعه و شموليتة لمختلف العناصر المعماريه و أعمال النحت و التزيين مما يجعله في حال تؤهله ليكون متحفاً مصغراً يحوي نماذج مختلفه من عمارة عصر المماليك الجراكسه

 و لهذه الأسباب فإن مدرسة السلطان قايتباي ليست بالأثر التقليدي و لكنها بحق أثر يستحق أن يلقي منا المزيد من العنايه و الإهتمام سواء أفراد أو حكومات لما مثلته  شخصية قايتباي و مرحلة حكمه و ما تبعها من حكم مماليكه من دور محوري و مؤثر في تاريخنا سواء كان هذا الدور سلبي أو إيجابي و هذا يوجب علينا تخليد ذكراه

أدعوكم لمتابعة و تحميل روابط قبة و مدرسة قايتباي من علي موقع www.3dmekanlar.com  لمعاينة المسجد بصور ثلاثية الأبعاد

http://www.3dmekanlar.com/ar/tomb-of-qaitbay-2.html
http://www.3dmekanlar.com/ar/qaitbay-mosque-2.html

الثلاثاء، 27 مارس 2012

العملات الورقيه المصريه

نظراً لأني لم أقابل في حياتي من يعرف أسماء المساجد المرسومه علي العملات الورقيه المصريه فضلاً عن أني لم أجد من يدري و لو بالقليل عن تاريخها, قفد قررت أن نناقش تلك الآثار و أن  نذكر نبذات عنها  علها تضيف المزيد من الوعي بتلك الروائع المنسيه و التي لولا أهميتها ما كانت لتوضع صورها علي العملات الرسميه للبلاد


و في الحقيقه لا أدري إن كان في عالمنا شعوب أخري لا تعرف ماهية الرسومات الموجوده علي عملاتها فهي عادة ما تكون رمز قومي هام في أي بلد

و عندما اشير إلي من لا يعرف شيئ عن تلك المساجد فأنا أقصد بالتحديد ممن يحملون المؤهلات المعتبره و من ذوي التعليم الراقي و الذين يفترض بهم أن يكونوا أكثر وعياً ممن هم دونهم, و أزعم أن الجهل بتلك الآثار هو علي الحقيقه حاله عامه  و هذا يؤكد مدي  غياب الصله بمقدراتنا القوميه و التاريخيه مما يكون سبباً علي الدوام لإنتهاك حرمتها و التطاول عليها بالسرقه و التخريب دون ان يشعر السواد الأعظم من المصريين


بعون الله نبدأ مناقشة تلك الآثار عسي ان يكون لذلك و لو دوراً بسيطاً في تسليط الضوء عليها في مجتمعنا و إزالة ما أحاط بها من عموض

 

السبت، 24 مارس 2012

مقــــــريزيات

 الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي أشرف المرسلين و إمام المهتدين سيدنا محمد صلي الله عليه و آله و صحبه و سلم تسليماً كثيرا

و بعد, فإن هذه المدونه تعني بتناول تاريخ مصر من نواحيه العمرانيه و الإجتماعيه, متابعين في ذلك نهج أستاذنا و شيخنا عمدة المؤرخين المصريين أحمد بن علي المقريزي رحمه الله صاحب المصنفات الوافره في علوم التاريخ و الإجتماع فيما سبقه من عصور و ما عايشه و عاينه, مستحضرين معاً ما لبلادنا من تراث إنساني راق في شتي المجالات و الذي كان حصيلة قرون من النهضه و الرياده التي تمتعت به أمتنا الغاليه و قد كان علي الدوام حادياً لها لتدفع بالمزيد من الإسهامات و الإفرازات التي كانت سبباً و مكوناً للحضاره الإسلاميه و البشريه عموماً

بإذن الله نبدأ هذه المدونه عسي أن نكون من المذكرين بهذه المآثر التي غفل عنها معظم المصريين بوجه خاص و المسلمين بوجه عام حتي غابت تقريباً عن وعيهم فضلاً عن كون ذلك ثمرة لتعرضها خلال فترات طويله لحملات من التشويه و التدمير و النسيان بقصد أو بدون قصد

و تزداد حاجاتنا للبحث و الإستحضار في مثل هذه المواضيع لكون تاريخ الأمم هو أحد المكونات الرئيسيه للهويه و التي يعد الإهتمام بها و ما تطرحه من مواضيع أحد السمات التي تميز الأمم الناهضه, و مما لا شك فيه أننا نسعي لأن نبدأ عصور نهضتنا و نستعيد مكانتنا التاريخيه الحقيقيه بعد غياب طويل

و هذا كله يكون في إطار ما تيسر و ما أتيح للمدون من علوم و أفكار و ما يطرح من آراء و مشاركات من الساده الزوار و الأعضاء و نرجوا من الله الكريم أن يعم النفع بما يعرض و أن تعم الفائده و تزداد

 ** و علي الله قصد السبيل **