قاهرة المقريزي

قاهرة المقريزي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مماليك جراكسه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مماليك جراكسه. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

مدرسة قاني باي الرماح بالرميله (ميدان القلعه)

تعريف بالمنشئ

قاني الرماح أو قاني باي قرا كما ذكره الشيخ المؤرخ أحمد إبن إياس في تاريخه بدائع الزهور في وقائع الدهور و هو من كبار أمراء الدوله المصريه في زمن السلطان المملوكي الأشرف قانصوه الغوري أي أواخر عصر المماليك الجراكسه, و قد لقب بالرماح لأنه كان رأساً في فنون الرمح.

إشتهر قاني باي بإجادته لفنون الرمح لذا فقد لقب بالرماح

أصل قاني باي هذا من مماليك السلطان الكبير الأشرف قايتباي و قد ترقي في المناصب حتي صار أمير أخور ( المسئول عن إسطبلات و خيول الجيش المملوكي و ما يلزمها ) في دولة الغوري و كانت هذه الوظيفه من أكبر الوظائف المملوكيه كون الخيول و طبقة الفرسان عماد الجيش المملوكي و قد كان قاني باي هذا صهر للأمير يشبك من مهدي الدوادار الأمير المشهور في دولة السلطان قايتباي و صاحب العمائر المعروفه بالقاهره.
يقول عنه إبن إياس أنه كان أميراً مهيباً و قد كان الغوري يتحوط منه و قد إستراح كثيراً بموته لما كان شائعاً من فتن يفتعلها الأمراء و الجند في هذا الزمان.
أما عن صفاته؛ فبالرغم من أنه كان من أقوي الأمراء كما ذكرنا إلي أن إبن إياس عدد مساوئه و غلبها علي حسناته و روي عنه الكثير مما يؤكد عسفه و جوره خصوصاً في الحملات التي كلف بقيادتها و التي توجهت لحلب لتأمين حدود الدوله في مناسبتين الولي في سنة 913 هـ عندما تخوف الغوري من إغارة الصفوي علي الحدود الدوله و الثانيه خوفاً من تحركات سليم يووز عند توججه لحرب الصفوي في 920 هـ و كان ما ارتكبه فقاني باي و عسكره من افعال بحق الحلبيين سبباً في نقمتهم علي المصريين حتي أنهم سارعوا في التعاون مع السلطان سليم بن عثمان حينما طرق المملكه المصريه في 922 هـ و كانوا معه في حربه ضد سلطان مصر و دورهم هذا معروف و مشهور.

توفي قاني باي سنة 921 هـ و دفن تحت قبة هذه المدرسه .

و بالرغم من أن فهم شخصية أمير مثل قاني باي و أحوال الفتره التي عاصرها يعد أحد السبل التي يفهم منها أسباب السقوط المدوي للماليك في مرج دابق 1516 مـ و ما تبعها من إنهيار للدوله المملوكيه إلي أن ما حدي بي لإفراد مشاركه خاصه عن هذا الأمير هو مدرسته الواقعه بميدان الرمله أسفل قلعة صلاح الدين .

وصف الأثر
بنيت هذه المدرسة بحدود سنة (١٥٠٦ مـ - 911 هـ) و كانت هذه الفتره في المراحل المتأخرة للدوله المملوكيه حيث وصلت فنون العمارة إلي قمة زهوها و اتخذت فنون العمران أشكالاً أكثر تطوراً خصوصاً في أساليب التزيين و الزخرفه إلي أنها كانت أقل تطوراً من حيث الضخامه فلا نجد من بين آثار تلك المرحله عمائر بحجم مسجد السلطان حسن أو المارستان المنصوري أو حتي عمائر سلاطين الجراكسه الأوائل مثل الجامع المؤيدي.  و هذا بالطبع كان إنعكاساً لحالة المملكه بشكل عام و تقلص قوتها و نفوذها لعوامل يضيق المقام لتفصيلها ؛



مسقط أفقي للمدرسه

تقع هذه المدرسه بميدان القلعه و الذي كان يعرف قديماً بالرميله و الميدان لمن لا يعرف هو الساحة الأشهر و الأهم التي كان يستعرض فيها المماليك فنون الفروسيه و القتال بحكم قربها من القلعة و لعناية السلاطين بها علي طول العصر المملوكي ، فنجد في موقع المدرسة رمزيه كبيره، فكما ذكرنا أن قاني باي كان أمير أخور مضافاً لما كان له من باع في فنون اللعب بالرمح فعلي ما يبدو أنه وجد أن أنسب مكان يرقد فيه جسده بعد مماته بالقرب من الميدان أيضاً كما كان في حياته.
صوره من رسم الفنان المستشرق ديفيد روبرتس (زار مصر في القرن الـ 19 ) لميدان القلعه و تظهر المدرسه أقصي اليسار

و للدقه فإن هذه المدرسه ليست مبني واحد محدد الوظيفة بل هي مجموعه تتكون من المبني الرئيسي للمدرسه الذي يشتمل الأربع أواوين بغرض تدريس المذاهب الأربعة إلي أن وثيقة الوقف لم تكن تشمل أي مخصصات ماليه لتدريس هذه المذاهب ، و ملحق بالمدرسة القبه التي دفن بها الأمير و هذه القبه هي أول الأجزاء التي بنيت بالمجموعة ، و تشتمل أيضاً الـمجوعه علي سبيل و كتاب كما كانت العاده في مدارس هذا العصر ، كما يقع خلف المدرسه قصر بناه الأمير بغرض السكني.

أما عن صحن المدرسه فإن وثيقة الوقف تأكد أنه كان مغطي بسقف خشبي به شخشيخه
مثله مثل الكثير من نماذج العمائر المملوكيه في هذه الفتره و هذا السقف لم يعد موجوداً و الصحن حالياً مكشوف.
صوره قديمه من صحن المدرسه و يظهر فيها إيوان القبله

و من أهم ما يميز هذه المدرسه هو منارتها ذات الرأسين و التي تعتبر أحد العلامات المميزه في سماء القاهره ومن النماذج المشهوره من بين مآذن العالم الإسلامي إلي أنه و مع كل أسف فلم يبقي لها مثيل بالقاهرة سوي منارة السلطان الغوري بالجامع الأزهر و المنارة القديمه للمدرسة الأخري للأمير قاني باي التي بناها بمنطقة الناصريه , كما كانت للمدرسه الجنبلاطيه داخل باب النصر نفس النوع من المآذن و قد دمر الفرنسيس بحدود ١٨٠٠ مـ هذه المدرسه.

الواجهه الأماميه (جهة الميدان) ـ

و تتميز المدرسه أيضاً بقبتها الحجريه المزخرفه بالزخارف النباتيه هذا النوع من القباب الحجريه العملاقة الذي لم يعرف له مثيل خارج القاهرة و نري أن نفس الأسلوب كان متبعاً في بعض مباني تلك الحقبه مثل مجوعة قايتباي بقرافة المماليك و مدرسة جانم البهلوان بالمغربلين.

القبه و المئذنه
من تفاصيل النقوش الحجريه علي القبه

و من العناصر التي تتميز بها هذه المدرسه هو السقف الحجري لإيوان القبله و الذي كانت العاده فيه أن يبني من الأخشاب و لكني بني من الحجر علي هيئة قبه فطساء محمله علي أربع عقود أحد هذه العقود هو المطل علي صحن المدرسه ، و لم يعرف هذا النوع من الأسقف سوي في مصلي السلطان الغوري بميدان القلعة و المعروف قديماً بمصلي المؤمني.


سقف إيوان القبله

و في الجمله فإن المدرسه تعد علامه مميزه في أعمال النحت و الزخرفه علي الحجر في العصر المملوكي.



مدرسة قاني باي في العصر الحديث



أما عن أحوال المدرسه في زماننا المعاصر فمن حسن الحظ أن هذه أنها كانت من بين الأعمال التي أخضعت لأعمال الصيانه و التجديد ، فعلي حد علمي أنه قد بدأت أعمال الصيانه بها من تسعينيات القرن الماضي.

و للعلم فإن هذا الأثر قد مر بعملية ترميم شامله في بدايات القرن العشرين حيث هدم جزء كبير منه و اعيد بائه مره أخري و من بين ما هدم هو مئذنة المدرسه التي سقطت في حدود سنة 1870 مـ و كانت عملية التطوير هذه ضمن اعمال لجنة حفظ الآثار العربيه في نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين .

صوره قديمه للمدرسه و تظهر فيها المئذنه و قد مالت قليلاً

صوره إلتقطت أثناء عملية الترميم بأواخر القرن التاسع عشر و تظهر المدرسه و قد هدم الكثير منها

 و بالعوده لحال المدرسه في و قتنا الحاضر فغنه و مع كل أسف فقد وقعت حادثه في نهاية سنة ٢٠١٠ مـ تدل علي فداحة الإهمال الذي تعانيه الآثار الإسلاميه بمصر ، فعندما تقرر فتح المدرسه للزياره أمام الجمهور تبين أن المنبر قد سرق !!! ، و الأغرب أنه لم يعلم متي سرق علي وجه التحديد فقد أغلقت للمدرسه من سنة ١٩٩٣ مـ ، و تبادلت كلا من وزارتي الأوقاف والثقافة الإتهامات بشأن المسئوليه بخصوص ضياع المنبر و لم يعلم حتي الآن أين ذهب.

و يجدر بنا هنا أيضاً أن نشير إلي أن مدرسة قاني باي قد رسمت صورتها علي أكبر العملات الورقيه المصريه و هي فئة ٢٠٠ جنيه مصري ، و ذلك لما للمدرسه من قيمه فنيه و تراثيه.
 للعلم فإن مدرسة قاني باي تجاور كلا من جامع السلطان حسن و الرفاعي و المحموديه و باب العزب من القلعه ، حاول أن تزور هذه المنطقه من باب التواصل مع تراث أجدادك العظماء و بإذن الله ستجد أن التجربة تستحق و من باب الأماني فأنا لا أعلم إن كانت المدرسة مفتوحه للزياره أم ما زالت مغلقه.


الاثنين، 2 أبريل 2012

من خلال زيارتي لمجموعة قايتباي


قمت بزياره إلي المنطقه التي تقع بها مجموعة قايتباي و ذلك في سنة 2010, و لم تكن الزياره قاصره علي تلك المجموعه و حسب بل و قمت بزيارة الكثير من الآثار الموجوده قريباً منها, و الحقيقه فإن معظم تلك الآثار يلقي نفس المصير و يعاني نفس الظروف من حيث الإهمال و غياب المسئوليه من جانب الحكومه و عدم الوعي بقيمة تلك العمائر الجليله من قبل المواطنين بل و التعدي عليها باسليب مختلف و بشكل مؤسف , و أما عن مجموعة قايتباي بالتحديد فكان ما لاحظته كالتالي :

*الربع / يعد الربع هو الأسوا حالاً من بين أجزاء المجموعه فهو بطبعة حاله منخفض عن منسوب الشارع حوالي 2 متر فإن بوابته شبه مردومه بالأتربه و النفايات التي يلقيها الأهالي فضلاً عن كون الفناء الداخلي منه ( في الجزء الغير مواجه للشارع ) قد إمتلأ بالقمامه لآخره و كأنه مقلب و الصور توضح ذلك, و واجهة الأثر قاتمه وقد غطت الأتربه أي ملمح جمالي تحتويه خصوصاً في منطقة المدخل التي تحتوي ( رنك ) شعار السلطان و المقرنصات و العقود الحجريه

 بوابة الربع و بالأعلي الفناء الداخلي و قد إمتلأ قمامه
*الحوض / ليس مصير الحوض أفضل كثيراً من الربع فإن الأهالي يستخدمونه أيضاً لنفس الغرض ( إلقاء القمامه ) و لكن ما لفت نظري أكثر فإنه و بالرغم من وجود سور معدني علي و اجهته إلي أنه قد علقت يافطة دعايه إنتخابيه علي الأثر نفسه و المفارقه أن تلك اليافطه كانت لـ ( محمد إبراهيم سليمان ) وزير الإسكان السابق !

 الحوض و قد علقت عليه يافطة إنتخابات

*المدرسه / و هي تعد الأفضل حالاً من بين كل الجزاء فهذا المبني مفتوح للزياره لأداء الأهالي للصلوات إلي أن إهتمام الحكومه بالمبني ضعيف جداً و الصور ثلاثية الأبعاد التي أرفقت روابطها توضح كيف أن داخل القبه مهمل من حيث التنسيق و النظافه و بشكل لا يليق بقبر رمز تاريخي السلطان قايتباي و الذي أظن ان من يعادله باي بلد أوربي يلقي أكثر بكثير من الإهتمام و التوقير
الملحوظه الأخري إنعدام و جود نظام إضاءه يناسب الأثر ليبرز قيمته المعماريه و إذا تاملت الصور الموجوده بالروابط ستجد أن المصابيح الموجوده بالمدرسه تم تركيبها من قبل الأهالي و هي تفتقر لأي ذوق يناسب الطابع الإسلامي فضلاً كون إضائتها لا توفر اي إحساس بالروحانيه و هي ليست مسئولية الأهالي بالأساس و لكنه كما أشرت غياب شديد لدور الدوله
كذلك فإن الأهالي قاموا بتعليق كل ما يحلوا لهم من مصابيح أو مراوح أو ملصقات في أي مكان بدون رادع بصرف النظر عن الموضع الذي تعلق به هذه الأشياء
إلي أن الجانب المشرق أن العناصر المعماريه بالأثر بحاله جيده و لا ينقصها سوي الإهتمام و أن يكون هناك خطه و نظام لإدارة المبني

صحن المدرسه و تظهر هنا المصابيح الغريبه

*المقعد و قبة الكلشني : هما أيضاً بحاله جيده إلي أني عند زيارتي كانا مغلقين و لم يتثني لي سوي الإستمتاع بما للواجهه من جمال معماري و قد كانت السقالات التي يستخدمها المرممون الذين يعملون علي واجهة المقعد منصوبه حينها

المقعد و السقالات منصوبه أمامه


أتمني عند زيارتي القادمه أن أجد :

1-      نظام إضاءه يناسب الأثر و يبرز قيمته و خصوصاً ليلاً ليكون علامه بارذه في سماء القاهره لمن يسير علي طرق صلاح سالم الحيوي و الذي يمر بالكثير من المعالم

2-      عملية تنظيف تزيل كل القمامه التي إنتهكت بها حرمة هذه الأماكن و إزالة الأتربه من علي الواجهات و معالجة مشكلة القمامه بالمنطقه 

3-      بدء خطه لوضع الأثر و ما يحيط به من آثار أخري عظيمه تركت من قبل أجدادنا بهذه المنطقه ضمن خطة تطوير لتتحول مستقبلاً إلي متحف مفتوح ( كشارع المعز ) و هذا ليس بالصعب خصوصاً أن منطقة قايتباي ليست آهله بالسكان و الأنشطه كالجماليه التي يقع بها شارع المعز